محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

67

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه ، وإنما جعله بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار ما أمر الله به وانتهاء عما نهى الله عنه . فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان ، والعي قلة الكلام ، والبذاء الفحش في الكلام . وروى الترمذي ثنا أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي ثنا حسان ابن هلال ثنا مبارك بن فضالة حدثني عبد ربه بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " 1 " : " إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون " قالوا : يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما المتفيقهون ؟ قال : " المتكبرون " مبارك ثقة تكلم فيه جماعة من جهة التدليس وقد زال ، قال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه ، ورواه بعضهم عن مبارك عن محمد بن المنكدر عن جابر ولم يذكر عبد ربه وهذا أصح . قال : في النهاية الثرثار الذي يكثر الكلام تكلفا وخروجا عن الحق ، والثرثرة كثرة الكلام وترديده ، والمتشدق المتوسع في الكلام من غير احتياط واحتراز ، وقيل المستهزيء بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم ، قال : والمتفيهق الذي يتوسع في الكلام ويفتح فاه به مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء والاتساع يقال : أفهقت الإناء ففهق يفهق فهقا . ثم روى أبو داود " 2 " في هذا الباب وهو ( باب ما جاء في المتشدق في الكلام ) ثنا ابن السرح أنبأنا بن وهب عن عبد الله بن المسيب عن الضحاك بن شرجيل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال - أو الناس - لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " عبد الله بن المسيب تفرد عنه ابن وهب ووثقه ابن حبان وصرف الحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة وإنما كره لما يدخله من الرياء والتصنع ولما يخالطه من الكذب والتزيد . يقال : فلان لا يحسن صرف الكلام أي فضل بعضه على بعض ، وهو من صرف الدراهم وتفاضلها ذكره في النهاية . والصرف التوبة وقيل النافلة والعدل الفدية وقيل الفريضة وتكررت هاتان اللفظتان في الحديث . وروى أيضا ثنا سليمان بن عبد الحميد أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش وحدث محمد بن إسماعيل ابنه قال : حدثني أبي حدثني ضمضم عن شريح بن عبيد حدثنا أبو ظبية أن عمرو بن العاص قال : يوما وقال : رجل فأكثر القول فقال عمرو : لو قصد في قوله لكان خيرا له ، سمعت رسول

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2018 ) . ومبارك بن فضالة يدلس تدليس التسوية ، فلا يكفي بتصريحه بالتحديث ، بل لا بد أن يكون السند كله كذلك ، وقد انتفى ذلك هنا . وقد وردت له شواهد . راجع الصحيحة ( 791 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 5006 ) ، وقد تكلم المصنف على سنده .